أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
79
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ولا مكر بينهم ولا تلبيس ، دأبهم الترحال على العجل ، مع أمان لا يدانيه وجل ، مدنها قليلة ، ومراحلها طويله . وحد بلاد الدشت من القبلة بحر القلزم « 1 » الظلوم الغشوم ، وبحر مصر « 2 » المنقلب إليهم من بلاد الروم ، وهذان البحران ، كادا يلتقيان ، لولا أن جبل الجركس بينهما برزخ لا يبغيان ، ومن الشرق تخوم ممالك خوارزم وأترار وسغتاق ، إلى غير ذلك من البلاد والآفاق ، آخذا إلى تركستان وبلاد الجتا ، متوغلا إلى حدود الصين من ممالك المغول والخطا ، ومن الشمال مواضع وبرار وقفار ورمال كالجبال ، وكم في ذلك من تيه ، تحيّر الطير والوحش فيه ، وهو كرضى أكابر الزمان غاية لا تدرك ، ومهامه لا تسلك ، ومن الغرب تخوم بلاد الروس والبلغار ، وممالك النصارى والأشرار ، ويتصل بتلك التخوم ، ما هو جار تحت حكم ابن عثمان من ممالك الروم . وكانت القوافل تخرج من خوارزم وتسير بالعجل ، وهم آمنون من غير ريب ولا وجل ، وإلى قريم طولا ومسيرة ذلك نحو من ثلاثة أشهر ، وأما عرضا فهو بحر من الرمل أمده سبعة أبحر ، لا يهتدي فيه الخريت « 3 » ، ولا يقربه من الدعاميص كل عفريت ، فكانت القافلة لا تحمل زادا ولا عليقا ، ولا يصبحون معهم رفيقا ، وذلك لكثرة الأمم ، ووفور الأمن والمأكل والمشرب من الحشم ، فلا يصدرون إلا عن قبيلة ، ولا ينزلون إلا عند من يكرم نزيله ، وكأنه قيل فيهم شعرا : متكنفي جنبي عكاظ كليهما * يدعو وليدهم بها عرعار واما اليوم فليس بتلك الأماكن ، من خوارزم إلى قريم من تلك الأمم
--> ( 1 ) - بحر القلزم هنا بحر الخزر . ( 2 ) - أي البحر الأسود . ( 3 ) - الدليل البارع .